الشيخ علي الكوراني العاملي
165
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ولا بد أنه نهب الملايين في تلك الحملة التي سماها جهاداً وفتحاً ، وسبى الألوف من نسائهم وصبيانهم ، فباع أكثرهم ، وعندما انكشف أمره أرجع أقلهم ! ومما يوجب الشك في مجيئ أي قوات من الروم إلى مصر في عهد عمرو ، أن روايات المعركة تضمنت أوصاف قوات معركة ذات الصواري التي وقعت بعد عشر سنين ، مما يدل على أن الرواة أسقطوها عليها ، ولم يكن فيها عمرو بن العاص بل قادها محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة رضي الله عنهما . ثم تجد التفاوت في روايات القصة في المراكب الرومية ، التي زعم ابن العاص أنها كانت ثلاث مئة مركب مشحونة بالمقاتلة ، فذكرت رواية البلاذري أنهم دخلوا الإسكندرية وقتلوا المرابطين المسلمين ، إلا من لطف للهرب فنجا . لكن رواية ابن خلدون : ( 1 / 126 ) تقول : « ونزلوا بساحل الإسكندرية لمنعهم المقوقس من الدخول إليه » . ورواية نهاية الإرب ( 19 / 407 ) تقول : « فانهزم الروم ، وتبعهم المسلمون إلى أن أدخلوهم الإسكندريّة » . وتؤيدها رواية السيوطي في ( حسن المحاضرة / 57 ) قالت : « ثم شد المسلمون عليهم ، فكانت هزيمتهم . فطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية » . إن عدد جيش الروم المزعوم حسب الرواية نحو ثلاثين ألف جندي ، لأن معدل المركب العادي مئة مقاتل . ( مروج الذهب : 1 / 205 ) . فكيف يعقل أن يكون عمرو قاتل ثلاثين ألف جندي رومي بقليل من المسلمين وقتلهم كلهم كما تقول الرواية ، أو يكون ألجأهم إلى دخول الإسكندرية ، أو